الحلبي
256
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
المدينة ، وهي أم ولده سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، وهي أول كلبية نكحها قرشي ، ولم تلد غير سلمة وطلقها عبد الرحمن في مرض موته ثلاثا ومتعها جارية سوداء ، ومات وهي في العدة ، وقيل بعد انقضاء العدة فورّثها عثمان رضي اللّه تعالى عنه . قال : وعن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنهما أنه قال : « سرت لأسمع وصية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه ، فإذا فتى من الأنصار أقبل يسلم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم جلس ، فقال : يا رسول اللّه أيّ المؤمنين أفضل ؟ قال : أحسنهم خلقا ، ثم قال : وأي المؤمنين أكيس ؟ قال : أكثرهم للموت ذكرا ، وأحسنهم له استعدادا قبل أن ينزل بهم ، أولئك الأكياس . ثم سكت الفتى وأقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : « يا معشر المهاجرين خمس خصال إذا نزلت بكم ، وأعوذ باللّه أن تدركوهن ، إنه لن تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا ظهر فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا . وما نقص المكيال والميزان في قوم إلا أخذهم اللّه بالسنين ، ونقص من الثمرات ، وشدة المؤنة ، وجور السلطان لعلهم يذكرون . وما منع قوم الزكاة إلا أمسك اللّه عنهم قطر السماء ولولا البهائم لم يسقوا وما نقض قوم عهد اللّه ورسوله إلا سلط اللّه عليهم عدوّا من غيرهم ، فأخذ ما كان في أيديهم . وما حكم قوم بغير كتاب اللّه إلا جعل اللّه تعالى بأسهم بينهم » وفي رواية : « إلا ألبسهم اللّه شيعا وأذاق بعضهم بأس بعض » . وفي الأصل ذكر ابن إسحاق أن النبي صلى اللّه عليه وسلم بعث أبا عبيدة بن الجراح رضي اللّه تعالى عنه لدومة الجندل في سرية . زاد في السيرة الشامية على ذلك قوله : كما سيأتي . سرية زيد بن حارثة رضي اللّه تعالى عنهما إلى مدين قرية سيدنا شعيب صلوات اللّه وسلامه عليه ، وهي تجاه تبوك فأصاب سبيا ، وفرقوا في بيعهم بين الأمهات والأولاد ، فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهم يبكون ، فقال : « ما لهم ؟ » فقيل : يا رسول اللّه فرق بينهم : أي بين الأمهات والأولاد ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تبيعوهم إلا جميعا » . قال في الأصل : وكان مع زيد رضي اللّه تعالى عنه في هذه السرية ضميرة مولى علي بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه ، وكذا أخوه رضي اللّه تعالى عنه ، وأخ له وهو تابع في ذلك لابن هشام . وردّ بأن مولى عليّ هذا الذي هو ضميرة لم يذكر في كتب الصحابة وكذا أخوه .